صائب عبد الحميد

170

منهج في الإنتماء المذهبي

له ابن عباس : يا أمير المؤمنين ، لو اطردت خطبتك من حيث أفضيت . فقال - عليه السلام - : " هيهات - يا بن عباس - تلك شقشقة هدرت ، ثم قرت " . قال ابن عباس : فوالله ما أسفت على كلام قط كأسفي على هذا الكلام ألا يكون أمير المؤمنين عليه السلام بلغ منه حيث أراد . فقل للمتأولين : هيهات ألا تخضعوا ، وتقروا بكونه عليه السلام موقنا بحقه في خلافة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، مجتهدا في بيان ذلك في شتى المناسبات ، وإنما كان سكوته - حينا - على مضض : " فصبرت ، وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا " ! وذلك بعد أن لم يجد سبيلا لانتزاع حقه : " وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء ، أو أصبر على طخية عمياء " ! وقد قال عليه السلام في مناسبة أخرى ، يصف حاله قبل أن يبايع لأحد ( 1 ) : " فنظرت ، فإذا ليس لي معين إلا أهل بيتي ، فضننت بهم عن الموت ، وأغضيت على القذى ، وشربت على الشجا ، وصبرت على أخذ الكظم ( 2 ) ، وعلى أمر من طعم العلقم " . - فهل يمكن أن يؤتى ببيان أوضح من هذا ؟ أم مع بيان كهذا يذهب المرء هنا وهناك بحثا عن تأويل يلوذ وراءه ؟ !

--> ( 1 ) المصدر : 68 الفقرة الثانية من الخطبة رقم - 26 - . ( 2 ) الكظم : مخرج النفس ، والمراد أنه صبر على الإختناق .